الأربعاء ٠٤ / مارس / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية

أنه قرار بعودتهم إلى الشارع.. لمصلحة من غلق دور رعاية المشردين؟ 

أنه قرار بعودتهم إلى الشارع.. لمصلحة من غلق دور رعاية المشردين؟ 

بقلم: سوسن صالح

في بلد يواجه تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة يصبح وجود مؤسسات ترعى المشردين والفئات الأكثرهشاشة ضرورة إنسانية لا ترفاً، لذلك يطرح قرار إغلاق دور رعاية معروفة مثل دار زهرة مصر   وكذلك مؤسسة إنقاذ إنسان المرتبطة بالناشط محمود وحيد سؤالا ملحا: لمصلحة من يحدث ذلك؟

هذا السؤال لا يقصد به توجيه اتهام بل التعبير عن قلق مشروع يتردد في الشارع وبين المهتمين بالشأن  العام.

 

معايير الشفافية والسلامة

لا أحد يرفض مبدأ الرقابة فالمؤسسات التي تتعامل مع بشر في ظروف صعبة يجب أن تخضع لأعلى معايير الشفافية والسلامة وإذا وجدت مخالفات إدارية أو قانونية فمن حق الدولة – بل من واجبها – التدخل.

لكن الإشكالية لا تكمن في الرقابة بل في كيفية تطبيقها.هل تم منح مهلة لتصحيح الأوضاع؟

هل وفرت بدائل فورية للنزلاء؟

هل كانت الإجراءات متدرجة أم فجائية؟

حين يغلق باب دار رعاية لا يُغلق مكتب إداري فقط بل يغلق مأوى لإنسان لا يملك مكانًا آخر يذهب إليه المشرد… الحلقة الأضعف دائما.

المشرد ليس طرفا في أي نزاع إداري، هو شخص فقد بيته أو أسرته أو صحته أو عمله، ووجوده في دار رعاية يعني أن المجتمع لم يتخلي عنه بالكامل، عندما تُغلق مؤسسة دون إعلان واضح عن خطة بديلة فإن أول من يدفع الثمن هم هؤلاء.

 

الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات الفقر

وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات الفقر يصبح أي تقليص في شبكات الحماية الاجتماعية خطوة محفوفة بالمخاطر

 المجتمع المدني والدولة: علاقة تحتاج إعادة تعريف القضية أوسع من مؤسسة بعينها، هي مسألة تتعلق بطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني.

هل ينظر إلى المبادرات الأهلية باعتبارها شريكا داعما لجهود الدولة؟ أم ينظر إليها باعتبارها كيانات يجب تقليص دورها؟

التجارب الدولية تثبت أن أكثر الدول نجاحا في معالجة التشرد والفقر هي تلك التي تبني شراكة حقيقية بين الحكومة والمنظمات الأهلية لا علاقة صراع أو شك متبادل.

الكلفة الاجتماعية الصامتة قد يبدو قرار الإغلاق إداريا بحتا لكن كلفته الاجتماعية قد تكون أكبر من أي مخالفة.

التشرد لا يختفي بالإغلاق بل يعود إلى الشارع، والشارع لا يوفر حماية ولا علاجا ولا كرامة.

إن تكلفة ترك إنسان بلا مأوى – أمنيا وصحيا واجتماعيا – أعلى بكثير من تكلفة إصلاح خلل إداري داخل مؤسسة.

المطلوب ليس المواجهة… بل الإصلاح، والمصلحة الحقيقية ليست في إغلاق أو إبقاء بل في ضمان:الالتزام الكامل بالقانون.

 

الشفافية في التمويل والإدارة.

حماية النزلاء من أي تقصير، وتوفير بدائل إنسانية فورية إذا تقرر الإغلاق.

إذا وُجدت مخالفات فالمعالجة يجب أن تكون بالإصلاح أولا لا بالهدم الكامل إلا إذا كانت هناك مخاطر جسيمة لا يمكن تداركها.

السؤال الحقيقي، السؤال ليس: من المخطئ؟ بل: من يحمي الإنسان الأضعف؟

ففي النهاية، قوة أي دولة لا تقاس فقط بمؤسساتها الرسمية، بل بقدرتها على احتواء الأضعف فيها.

وأي قرار يتعلق بدور رعاية المشردين يجب أن يُتخذ بميزان دقيق يضع كرامة الإنسان في الكفة الأولى.

لأن المشرد لا يملك صوتا مرتفعا.. لكن صمته يجب أن يكون أعلى من أي جدل.

 

موضوعات ذات صلة