الأربعاء ٢٥ / فبراير / ٢٠٢٦
من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية

تعرف على عقوبة المريض الصائم رغم تحذير الطبيب من خطر صيامه على صحته

تعرف على عقوبة المريض الصائم رغم تحذير الطبيب من خطر صيامه على صحته

كشفت دار الإفتاء أن المريض الذي نهاه الطبيبُ الثقةُ المختصُّ عن الصوم في رمضان خوفًا عليه من الهلاك أو مضاعفات المرض يجب عليه الفطر، وإن صام فعليه المؤاخذةُ وإثمُ المخالفةِ والإلقاءِ بالنفس إلى التهلكة شرعًا، وعليه قضاء الصوم بعد تمام الشفاء من المرض واستقرار حالته الصحية، فإن كان مرضه مستمرًّا فيلزمه لفطره الفديةُ إطعام مسكينٍ عن كلِّ يوم، فإن لم يجد فلا شيء عليه.

 

الشريعة الإسلامية جاءت بالتيسير ورفع الحرج عن المكلفين

وأوضحت في فتواها رقم 8560 على موقعها الرسمي، أنه من المقرر شرعًا أن الشريعة الإسلامية جاءت بالتيسير ورفع الحرج عن المكلفين، ونهت عن كل ما من شأنه أن يوقع المسلم في المشقة أو يعرضه للخطر أو الضرر؛ وذلك بعموم قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، وقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.

 

الشريعة ربطت التكليف بالاستطاعه "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"

كما بينت أن الشريعة الإسلامية ربطت التكليف بالاستطاعة، فقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»، ولذلك عَقَّب اللهُ تعالى فَرْضَ الصوم بالتيسير على مَن يَشُقُّ عليه مشقةً غير معتادة لنحو مرض أو سفر، فقال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.

وشددت على أنه إذا زاد على الصائم مع المشقة خوف الضرر أو الخطر أو الهلاك وكان ذلك بإخبار الطبيب الثقة المختص، فقد نص جمهور الفقهاء على وجوب الفطر للمريض في هذه الحالة، ولدخول ذلك في عموم ما أطبقت عليه الأدلة الشرعية من وجوب حفظ النفس، ومجانبتها المهالك والمفاسد، والواردة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾.

 

إطعام مسكين عن كليوم يفطره من رمضان وإن لم يستطع تسقط عنه

وفي حال لم يستطع المفطر قضاء الصوم لكون المرض مستمرًّا مزمنًا لا يرجى شفاؤه بقول أهل التخصص من الأطباء، وكان لا يقوى معه على الصوم بحال، أو يلحقه به ضرر أو أذى، أو أمره الطبيب بدوام الفطر، فبينت الإفتاء انه في هذه الحالة عليه الفدية، وهي إطعام مسكين عن كلِّ يوم يفطره من رمضان، فإن لم يستطع إخراج الفدية لإعسار أو فقر فإنها تسقط في حقه حينئذٍ ولا يلزمه إخراجها؛ لأن الفدية إنما وجبت على القادر المتيسر، لا العاجز المتعسر، وعليه أن يستغفر الله تعالى.

 

موضوعات ذات صلة