رمضان… السماء تفتح أبوابها لأوكازيون الخير

بقلم: سوسن صالح
يأتي شهر رمضان كل عام حاملًا معه نفحات لا تشبه سواه وكأنه رسالة رحمة متجددة يبعثها الله إلى عباده فرصة جديدة لمن أثقلتهم الذنوب وموسم حصاد لمن ينتظرون مضاعفة الاجر وأوكازيون رباني عظيم لعمل الخير لا يتكرر إلا مرة واحدة في العام
رمضان ليس مجرد شهر نصوم نهاره ونقوم ليله بل هو حالة إيمانية شاملة تعيد ترتيب الروح وتهذب النفس وتوقظ فينا أسمى معاني الرحمة والتكافل ومع أول ليلة فيه تفتح أبواب السماء وتغلق أبواب النار وكأن الكون كله يهيئ الطريق لكل من أراد العودة
موسم تتضاعف فيه الأرباح
في حياتنا ننتظر الأوكازيون لنربح في تجارتنا الدنيوية
لكن في رمضان نحن أمام تجارة من نوع آخر الحسنة بعشر أمثالها… وقد تزيد.
الصدقة الصغيرة تثقل الميزان
ركعتان في جوف الليل قد تغيّران المصير
إنه موسم أرباحه لا تقاس بالأرقام… بل بالرحمة والمغفرة والعتق من النار
في رمضان تتجلّى أجمل صور المجتمع:
موائد إفطار تقام في الشوارع أياد خفية ترسل الطعام للمحتاجين شباب يتسابقون على خدمة الصائمين وقلوب تنفق بسخاء لم تعهده طوال العام.
مشهد إنساني بديع يؤكد أن الخير لا يموت… لكنه ينتظر فقط موسمًا يزدهر فيه… ورمضان هو ربيعه الأكبر.
الخير ليس مالا فقط
يخطئ من يظن أن عمل الخير مرتبط بالقدرة المادية فقط
فرمضان يفتح أبوابا أوسع
كلمة طيبة ترفع معنويات مكسور
اتصال رحيم يداوي قلبا وحيدا
مسامحة صادقة تنهي خصام سنوات.
دعاء بظهر الغيب يغير أقدارا
أحيانا يكون أعظم الخير لا يراه الناس… لكن يراه الله
تصفية القلوب… قبل إخراج الصدقات
أوكازيون رمضان الحقيقي يبدأ من الداخل
أن تخرج من قلبك الحقد قبل أن تخرج من مالك الصدقة
أن تسامح قبل أن تحاسَب
أن تصل من قطعك… وتلين لمن قسا عليك
كم شخصٍ كان بيننا في رمضان الماضي… ولم يدرك هذا العام؟
وكم شخصٍ كان يخطط للتوبة… فأجله القدر؟
لهذا، فالعاقل من يتعامل مع رمضان كأنه الفرصة الأخيرة..يختم القرآن
يكثر من الصدقات
يطعم الجائع يصلح ما أفسدته الأيام
فلا أحد يضمن أن يكتب له رمضان آخر
الرسالة الأهم
رمضان ليس شهرا نغيّر فيه عاداتنا فقط…بل شهر نغير فيه قلوبنا
هو أوكازيون الخير الذي تعرض فيه الرحمة بلا ثمن وتمنح فيه المغفرة بلا طلب، ويعتق فيه عباد كل ليلة وخسارة كبرى لمن خرج منه كما دخله

